السلمي

108

تفسير السلمي

وقال : لن تنالوا بري بكم إلا ببركم إخوانكم والإنفاق عليهم من أموالكم وجاهكم بكم وما تحبونه من أملاككم ، فإذا فعلتم ذلك نالكم بري وعطفي ، وأنا أعلم بنياتكم في إنفاقكم وبركم ، فما كان لي خالصا قابلته ببري وهو أعلى ، وما كان ذلك من الرياء والسمعة ، فإني أغنى الشركاء للشريك كما روى عن المصطفى صلى الله عليه وسلم . قال جعفر الصادق عليه السلام : لن تنالوا وصلتي وفي سركم موافقة مع سواي . وقال أيضا : لن تنالوا الحق حتى تنفصلوا عما دونه . وقال الجنيد رحمة الله عليه في قوله : * ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا ) * الآية . قال : لن تنالوا محبة الله حتى تسخوا بأنفسكم في الله . قوله تعالى : * ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ) * [ الآية : 96 ] . قال الحسين : إن الحق تعالى أورد تكليفه على ضربين : تكليفا عن وسائط وتكليفا بحقائق ، فتكليف الحقائق بدت معارفه منه وعادت إليه ، وتكليف الوسائط بدت معارفه عمن دونه ولم يتصل به إلا بعد الترقي منها إلى الفناء عنها ، فمن تكليف الوسائط إظهار البيت والكعبة فقال : * ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ) * فما دمت متصلا به كنت منفصلا عنه ، فإذا انفصلت عنه حقيقة وصلت إلى مطهره وواضعه ، فكنت مترسما بالبيت متحققا بواصفه . قوله تعالى : * ( مباركا ) * . قال : مباركا لمن ينزل عليه بهمة وطالب الطرق به إلى ربه . قوله تعالى : * ( وهدى للعالمين ) * . قال : هدى لمن اهتدى به إلى الهادي . قوله عز وعلا : * ( فيه آيات بينات ) * [ الآية : 97 ] . قال محمد بن الفضل : علامات ظاهرة يستدل بها العارف على معروفه . قوله عز وعلا : * ( مقام إبراهيم ) * . قال الشبلي : مقام إبراهيم هو الخلة ، فمن شاهد فيه مقام إبراهيم الخليل فهو